مسرحية الخلاص الكاذب

 حصدت المسرحيه الجائزة الذهبيه لمسابقة المسرح المدرسي على مستوى الممكله العربية السعودية عام 2020م 

وهي من تأليف  الكاتب علي صالح المصري 

ومن اخراج ام زياد رائدة النشاط المسرحي بمدارس ينبع الصناعيه 

للاطلاع ومتابعة حساباتنا من خلال الروابط التاليه : 

https://www.youtube.com/channel/UCQNSlbppukBkPfb1s3FpQtA/videos 


https://www.facebook.com/scriptwriter2
فيسبوك 
https://x.com/scriptwriter02
 تويتر اكس 


نص مسرحي

الخلاص الكاذب

تأليف

علي صالح المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاهداء إلى :

كل من سكنوا روحي ولم يغادروها الى الابد

ابي وامي .

وإلى روحي الاخر التي تعيش في ملكوت الله

الكاتبه الراحلة نوال ناجي المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شخصيات المسرحية :

حصه

نتالي

محامي الادعاء

محامي  الدفاع

المحصل 1

المحصل2

موظفة الفندق

عدد من الفتيات كومبارس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الاول

مسرح عبارة عن غرفة .

الاثاث : سرير صغير في عمق المسرح

طاوله متوسطة بجوار السرير

حبل متدلي من اعلى سقف المسرح معقود في نهايته بشكل يشبه المشنقة  تعطي لفة حبل المشنقة لوحه ورقية يكتب عليها كلمة الحرية

كرسي صغير

باب في يمين المسرح و باب في يسار المسرح .

اضاءة متطورة للمسرح ومتنوعه بحيث تساهم في تقديم احداث المسرحية

الاشخاص :

حصة : فتاة في بداية العمر متناقضة التفكير تشعر بالإحباط و تحلم

بالحرية اللامتناهية:

نتالي : فتاة في بداية العمر تحمل ملامح اجنبية . هي المترجمة

والصديقة الوحيدة لحصه .

 

3 صحافيات بنفس عمر حصه ونتالي . كل منهن تحمل كاميرا . ومهمتهن التقاط الصور  لحصة في المشهد الاول .

فتاة 1 : فتاة تتحدث من خلف الكواليس

فتاة 2 : فتاة تتحدث من خلف الكواليس

يفتح الســـتـار

يظهر عدد من الصحفيات

كل منهن تحمل كاميرا . تنتظرن  دخول السيدة اللاجئة

تدخل حصه  وصديقتها نتالي  و الجميع يصفق لها بحراره .

نتالي تؤشر لها ان تصبح اكثر انفتاحا . لتخلع تلك العباية السوداء .

حصه  تخلع عباءتها السوداء و ترمي حجابها . وتقف امام الصحفيات .

تقترب من حبل متدلى من اعلى سقف المسرح الى المسرح .

ووقفت تشد الحبل الى اعلى حيث ظهر اسفل الحبل ورقة كبيرة مكتوب عليها الحرية

رفعت شعار الحرية وهي تبتسم وكأنها قائد عظيم قد انتصر لأجل الحق والعدل . ثم تقف فاردة جناحي فخرها

تبتسم حصه لأضواء الفلاشات و اهتمام الاعلام بها .

تقترب منها احد الصحافيات وتسألها قائلة :

الصحفية : سيدتي لقد احدثت ضجة اعلامية كبيرة بهذه الخطوة الجريئة .

فقط اتسأل هل فعلا كنتي تواجهين القمع والظلم ؟

حصة : بالتأكيد

الصحفية : هل تعرضت للضرب او التعذيب  ؟

حصة     : )بتلعثم)امممــ  نعم حتى اني استطيع ان امارس حياتي بشكل طبيعي .

 فانا لا استطيع ان اتصل بصديقي ولم اتحرر من هذا العباية السوداء

 الا بعد وصولي إلى هنا .

 

الصحفية :يقولون أنك تعيشين كالأميرات في قصر كبير وكل طلباتك مجابه .

نتالي تقترب من الصحفية وتقول :

نتــالي : لكنها كانت مضطهده بعادات وتقاليد اجتماعية ودينية لا يجوز للمرأة

أن تتجاوزها أبدا أليس ذلك كافيا .

الصحفية : لكن هذه العادات سائدة والمرأة المسلمة تتقبلها بكل اخلاص كنوع

من العبادة .

نتالي : لكن حصة ليست مسلمة الآن .

الصحفية2:هل تخليت عن ديانتك ايضا ؟

حصـــه: لقد تخليت عن كل شيء أريد أن أعيش الحرية كما تعيشون لا اريد

           لأحد أن يتدخل في حياتي الخاصة ويجبرني على فعل أشياء لا أحبها  .

نتالي : يكفي دعوها تسترخي قليلا في عالمها الجديد .

بقعة ضوء تسلط على حصه .ونتالي تقترب الى جوارها وتقول :

نتالي: اه لماذا تبدين مكتئبة هكذا ؟

حصه: لا ادري .

نتالي تعطيها مجموعه من الصحف وتقول :

نتالي : انظري لقد صنعت ضجة اعلامية كبيره , لقد حققت مالم يستطيع احد

أن يفعله , افتحي جوالك ستجدي كل وسائل الإعلام تتحدث عنك ,لقد اصبحت أشهر من نجوم السينما والجميع يعرفك , استمتعي بحريتك لا شيء هنا سيتعرض طريقك .

 (ثم تضيف في عجلة قائلة)

نتالي  : سأغادر الآن , يمكنك الاتصال بي إذا واجهتك مشكلة .

تهز رأسها بالموافقة وتقول :        

حصة : شكرا .

حصة ترمي بالصحف على طاوله صغيرة  بجانب السرير الصغير المنزوي في يسار المسرح .

يظلم المسرح والصحفيات الثلاث يلتقطن لها الصور

تظهر حصة واقفه وسط المسرح لا تظهر إلا على ضوء الفلاشات التي تبدا بالعد التنازلي

 3 فلاشات

2 فلاشات

فلاش واحد

يغادرن الصحفيات وتغادر نتالي .

وتبقى حصة وحيده في المكان .

مؤثر صوتي يوحي بالحيرة .

وبقعة ضوء عبر كشاف المسرح يسلط على حصة فقط

وهي تجلس على طرف السرير الصغير . ثم تسند ظهرها على السرير .

يظلم المسرح تماما

مؤثر صوتي متصاعد رويدا رويدا يوحي بالرعب .

طرقات باب في يمين المسرح .

موثر صوتي قوي مرعب .

إضاءة كشاف بقعة الضوء على حصه فقط .

حصه تفزع من سريرها وتعتدل تنظر الى يمين المسرح .

تقترب من الباب وتصيح :

حصه      : من هناك ؟

          صوت رجل من خلف الكواليس يقول :

صوت رجل :  فواتير الكهرباء يجب التسديد قبل انقطاع الخدمة .

حصه        : حسنا اذهب الآن .

 تسمع طرقات باب بشكل مزعج في يسار المسرح

تقترب حصه خطوات ثقيلة ناحية الباب وتقول :

حصه   : من يطرق الباب هكذا  ؟

صوت يأتي من خلف الباب ويقول :

رجل   : سيدتي انا محصل فواتير الماء .

حصه      :اوووووف

تسمع طرقات الباب في يمين المسرح  تقترب من الباب

حصه   : هل انت محصل فواتير أيضا .

 

صوت فتاة 1: اسفه سيدتي لكن تم ابلاغنا برفع المساعدة المالية لذا وجب

             علي اشعارك بان عليك الدفع اذا ترغبين بالبقاء معنا .

حصه تفتح الباب وتدخل فتاة موظفة الفندق وتقول :

الموظفة  : مرحبا سيدتي .

حصه     : هل ما قلتيه للتو صحيح ؟

الموظفة  : نعم مع الأسف لكن لم تنتهي الحياة هنا من حقك ان تبحثي

           عن عمل لتكوني قادره على دفع احتياجاتك اليومية .

حصة :(بألم وحيره ) لماذا ادفع  ؟

الموظفة : لقد توقفت المعونة التي تقدمها لك الجمعيات الخيرية .

تتوجه حصة الى ناحية يسار المسرح وتقول بصوت اكثر حيره وتضايق :

حصه   :  انا لاجئة .

الموظفه : اعرف إنك مجرد لاجئة .

حصة   : هل أنتِ حمقاء ألا تعرفي معني لاجئة ؟!

الموظفه : (تشعر بالإهانة و ترد بحقد ) لاجئه يعني مشرده ليس اكثر من

           تضنين نفسك ؟

مؤثر صوتي يوحي بالقهر والشعور بالخزن .

وحصه تصمت قليلا ثم تصيح بانفعال وألم :

حصه    : اغربي عن وجهي الآن ,هيا  .ابتعدي انتِ غبية ولا تعرفين شيئا .

الموظفة : وحدك هنا الغبيه .

تغادر الموظفة وتغلق الباب خلفها بعنف .

 

حصه تشعر بالضيق تأخذ الاشياء من حولها وترميها على الابواب . وهي تصيح

حصه     :ابتعدي عني عليك اللعنة , ابتعدوا عني ايها الملاعين .

ترمي كل شي حولها على الابواب .

تختفي الاصوات ويبدأ المؤثر الصوتي الحزين

و حصة تتحرك بجنون في المسرح وأنفاسها ترتفع تشهق وتزفر بقوه . وفي هذه الأثناء تنفتح أضواء أطراف المسرح بشكل خفيف وحصه تصيح بألم وحسره :

حصة :اللعنة عليكم اللعنة على ذلك اليوم الذي لجأت فيه إليكم .

        اللعنة على هذا الشعار الزائف .

تتجه ناحية الحبل تسحبه إلى أسفل حتي يكون قريبا من رأسها تماما  .

ثم تقوم بتقطيع تلك الورقة التي كتب عليها الحرية .

وحينما تنتهي من التقطيع .

تظهر المشنقة التي كاتب تخفيها ورقة الحرية .

تضاء الأنوار بشكل كامل

مؤثر صوتي قوي يوجي بالصدمة .

وهي تنظر إلى المشنقة تواجه رأسها تماما

مؤثر صوتي لضربات قلبها تدق .

حصه ترمي بذلك الحبل تتراجع إلى الخلف .

حتى تجلس على السرير الصغير .وهي مازالت تنظر ألى المشنقة برعب .

تفرك وجهها وتمرر يديها على رأسها بيأس وحيرة و تقول :

حصة : ما هذا الفخ ؟ لماذا يحدث هذا معي ؟ لماذا ؟ لماذا ؟

تم تلطم وجهها بحرقة و تنهار باكية .

مؤثر صوتي يوحي بالحزن

تنطفئ أنوار المسرح  كامله حتى تظهر حصة تحت بقعة ضوء دائرية مسلطة عليها .

ثم تسكت عن البكاء و تمسح دموعها ثم ترفع يديها إلى السماء وتتضرع بالدعاء و تقول :

حصة : رباه انقذني , انقذني يا الله من هذه المصيبة التي .....

مؤثر صوتي يوحي بالصدمة والحيرة .

تصمت حصة لبرهه من الوقت وكأنها تتذكر أنها قد أعلنت الحادها .

تنهض وتقف في وسط المسرح

تضاء انوار المسرح بشكل كامل .

وحصة تقول بصوت ممزوج  بالبكاء والحيرة :

حصة :هاه ؟؟؟ لقد كنت سيئة جدا حينما تخليت عن ديانتي وأعلنت أني غير

         مؤمنة بك  ,, يا الله لقد كنت سيئة جدا .

تتحرك ناحية حافة المسرح بأتجاه المشنقة و تقول :

حصه :فهل ستجيب دعوتي ؟ هل ستنقذني يالله وقد تخليت عن عبادتك لأجل

حرية كذابة لأجل مصيدة وقعت فيها !! رباه كيف اعتذر عن جريمتي ومن اين ابدأ ؟ أن كل ما يحصل لي جزاء معصيتي لك , كيف أكفر عن ذنبي يا الهي . أحتاجك يا الله في هذه اللحظة .

 

تتوقف وهي تقف بجانب المشنقة .

تنظر إليها بدهشة .

مؤثر صوتي سريع يوحي بالقلق :

حصة: هل هذا كل شيء ؟ يا الله !! أنا مؤمنه إنها ليست رغبتك يالله ولكنها

رغبتي التي قادتني إلى هذه المشنقة . لكن ليس لدى سوى الخلاص من كل هذا العذاب, سأفعلها ربما أكفر عن معصيتي التي أرتكبتها في حق نفسي وديني و ربي وحق ابي الذي يشعر بأنه أنجب خطيئة تلاحقه أينما ذهب . سأفعلها لأجل دموع أمي التي لم تكف منذ غادرت منزلها سأفعلها لأجل وطني الذي أسأت اليه .

 

تصعد على كرسي صغير و تضع رأسها في المشنقة .

مؤثر صوتي يوحي بالحزن

حصه تبكي بشده و تقول :

حصه  : لن أجد أرحم من الخلاص .

تبدأ في احكام ربط الحبل على عنقها .ثم تحاول تحريك الكرسي الصغير من تحت اقادمها لتطيح به .

مؤثر صوتي يوحي بالقلق يرتفع الصوت بشكل متزايد وهي تحاول تحريك الكرسي.

يتوقف المؤثر الصوتي 

في نفس الوقت ينفتح الباب وتدخل نتالي مسرعة إليها وهي تصيح :

نتالي: ماذا هناك ؟ توقفي , ماذا تفعلين ؟! هل انتِ مجنونه ؟!!.

تبعد الحبل من راس حصه وتنزلها من الكرسي الصغير ثم تعطيها علبة الماء وتقول :

نتالي : لماذا تفكرين بالإنتحار ؟ هل جننت ؟

حصة تشرب الماء وتجيب قائلة:

حصة :  أفكر بالخلاص , الموت يا صديقتي هو الخلاص.

نتالي  : ما هذا الهراء ؟ كيف تفكرين بالخلاص وقد اصبحت حرة طليقة.

حصة : كل شيء كان وهم , لقد اصبحت عاجزة عن توفير لقمة العيش .

الكل يطالبني بتسديد الديون والجمعيات الخيرية تتصدق عليا بشيء يسير . انا هنا مجرد مشردة لاجئة ضائعة تائهة متسولة .

 

نتالي تقاطعها قائله بسخريه :

نتالي : اشعر بالشقفة لأجلك يا صديقتي ,لكن هذه الاشياء السخيفة لا تستحق

      التفكير بالموت .

 

حصة ترمي علبة الماء على الأرض وتقول بأنفعال :

حصة : كيف ترينها أشياء سخيفة , وأنا لا استطيع توفير شيء لنفسي . 

نتالي : لا تقلقي بشأن توفير المال لدي عمل لك سيعجبك كثيرا ؟

حصة :ما هذا العمل ؟ وانا لا املك المؤهلات العلمية ولا املك مهاره ولا مهنة .

تعلق نتالي بخبث :

نتالي : لكنك تملكين هذا الجسد المتناسق وهذه البشرة الساحرة وهذا الجمال

المدهش , لن تموتي جوعا ولديك كل هذا الجمال.

حصة : ماذا تقصدين ؟

تقترب نتالي منها وتهمس في أذنها بكلام غير مسموع .

كأنها تخبرها ان تمارس حريتها بدون قيود .

مؤثر صوتي سريع  يوحي بالصدمة وحصه تنظر إليها .

نتالي تعلق قائلة :

نتالي: لا داعي لكل هذا القلق , الم تقولي أنك قد تخليت كل القيود

 

حصة  تصمت قليلا ثم تلتفت إليها وتقول :

حصه :نتالي , هل أنتِ حريصة على مساعدتي ؟

نتالي : بالتأكيد أنتِ صديقتي .

حصة : اذاً ساعديني في العودة إلى بلدي .

نتالي  : ماذا العودة إلى بلدك !! هل اصابك الجنون ؟

حصة : ربما كنت مجنونه , لكن أنا الآن بكامل وعيي .

نتالي: وهل تعتقدين أن أحد يريد عودتك , لا تنسي يا صديقتي أنك تخليتي عن ديانتك وهويتك و ستكون هناك الف مشنقة بانتظارك .

حصة تسمح وجهها بيديها بإحباط  وتطلق نهده يائسة ثم تقول :

حصه : ماذا افعل اذاً ؟ أشعر بأن الموت بانتظاري في كل مكان .

تمسك بها نتالي تحاول تهدئتها وتقول :

نتالي : لا تقلقي يا صديقتي استمعي لنصحي دعيني اساعدك , الحياة أجمل

مما تتصورين , يجب أن تتخلي عن أفكارك التي تحاصرك في هذه الغرفة الصغيرة , هيا استعدي للخروج من هذا التفكير المظلم , ولا تنسى إرتداء أجمل فستان مناسب لسهره ممتعه .

 

حصه تهز راسها بالموافقة .

اظــــــــــــــــــــلام

 

نهاية المشهد الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الثاني .

المسرح  : عباره عن قاعة محكمة منصة في عمق المسرح حيث يجلس القاضي والمستشارين  وفي يسار المسرح مكان الدفاع

وفي يمين المسرح قفص الاتهام  بجوار جدار المسرح وعلى الجدار مصباح اضاءه قريب من قفص الاتهام .

وإلى جواره مكان محامي الادعاء.

الاشخاص : حصه + محامية الادعاء + محامية الدفاع

+ ثلاث دمي بدون راس تمثل القاضي والمستشارين

 

يفتــــــــح الستار

 

تظهر حصة في قفص الاتهام . ويظهر في منصة القاضي جسم رجل بدون راس يمثل القاضي و بجواره المستشارين كلهم جثث بدون راس .

تظهر محامية الادعاء وهي تقول :

الادعاء : سيدي القاضي , لقد ارتكبت حكومتنا غلطة فادحة في قبول هذه السيدة

حق اللجوء, في حين يعاني بلدنا الكثير من النازحين ولا ينقصنا استقبال  المزيد من حالات التشرد التي تشكل عبئ على البلد واطالب بفرض اقصى عقوبة عليها لأنها لم تحترم حق اللجوء وتعيش كلاجئة بل تجاوزت القانون و كسرت هيبة النظام .

 

تنهض محامية الدفاع وتقول :

الدفاع : سيدي القاضي , أنا محامية الدفاع عن موكلتي ولها الحق في الدفاع

        عن نفسها.

سيدي القاضي لقد نشأت موكلتي في منزل والدها لم تكن تحمل همَّ توفير لقمتها، ولا همَّ قيمة فستانها، ولا أدوات مدرستها، آمنة مطمئنة، لا تفكر في شيء، ولا تهتم لشيء ،وبدأت خيالات المراهقات تداعبها، فارس الأحلام، الحب، الزواج، الوظيفة، الاستقلال، الحرية وكأي مراهقة لا تجدُ ما تريدهُ ولا يُترك لها الحبل على الغارب شعرت بالظلم، وأن ما يجري لها إهانة، فقررت الرحيل، الرحيل إلى هناك، حيث العدل والمساواة والحب والحرية

         فخُطط لها وساعدتها مجموعة من الأفاعي، رأت فيها لقمةً سائغةً وورقة لعب رابحةً وصفقةً إعلاميةً وخبطةً سياسيةً موجعة، وسافرت تحت     

جنح ظلام رغباتها إلى المجهول، لا تلوي على شيء، خائفة.. مضطربة..

محطمة القلب والوجدان، تائهة في طريق موحشة، كلما همت بالتردد

دفعها الحاقدين على وطنها و دينها

وقالوا لها :لكي تضمني عدم العودة، ولتكوني محمية من مطالبة أهلك بعودتك، عليك أن تطلبي اللجوء السياسي إلى إحدى البلدان، وقولي بأنك ملحدة، قولي بأنك تعرضتِ للضرب والإهانة، قولي

بأنه تم اقصائك من حقوقك، قولي أي شيء، المهم أن يكون شيئاً

مقنعاً لتقبل تلك الدول لجؤك

بالفعل تم قبول طلبها كلاجئة فرحت كثيرا تضن انها ستعيش في المدينة الفاضلة حينما شاهدت استقبال رجال الاعلام الذين تناولوها كقضية اعلامية عالمية و لكن موكلتي اصابتها الصدمة حينما وجدت نفسها قد خصصوا لها غرفة تسكن فيها مؤقتاً حتى تجد لنفسها وظيفة ،و مبلغ شهري مؤقت، لا يفي حتى بربع احتياجاتها اليومية

 

تنهض محامية الادعاء وتقاطع محامية الدفاع وتقول :

الادعاء:سيدي القاضي هذه القصة ليست مبرر لتحصل هذا المتهمة المجرمة

على البراءة . وارجوا أن لا تؤثر على عواطفكم هذه الدراما التي تؤلفها محامية الدفاع .

تنهض محامية الدفاع من جديد بحماس وتقول :

الدفاع : سيدي القاضي ان الحرية والعدالة والعيش في جنة الدنيا اصاب موكلتي

بالصدمة والانهيار وقامت بعدد من محاولات  الانتحار والموت لانها وجدت نفسها مطالبة بتسديد الديون المتراكمة و لا تستطيع توفير لقمة العيش لنفسها ولا تستطيع ان تتعلم ولم تحصل على وظيفة نظرا لعدم وجود ما يؤهلها لشغل أي وظيفة . وهكذا قادتها وساوس شياطين البشر واخرجوها من غرفتها الصغيرة كما وسوسوا لها للخروج من حياة الاميرات الى حياة التشرد واللجوء.

سيدي القاضي ان موكلتي لم تكن تملك سوء جسدها مقابل الحصول على لقمة العيش. وفي ضل العيش وسط تجار الممنوعات والقوادين و المنحرفين والقتله كان لابد ان تطيع اوامرهم لتسلم من شرهم وتسير في طريق رغبتهم

 

تنهض محامية الادعاء وتقول محاولة اثبات التهمه .

الادعاء : سيدي القاضي ان هذه المتهمة الماثلة امامكم تمثل خطر على

مجتمعنا. انها متهمة بنشر الرذيلة والمتاجرة بالممنوعات و هاهي موكلتها تعترف بجرمها المشهود ولابد من تطبيق يد العدالة بحق هذه المجرمة .

 

مؤثر صوتي يوحي بالحزن .

تنهض محامية الدفاع وتحاول بحماس اثبات براءة حصه

الدفاع : سيدي القاضي ان موكلتي كانت ضحية لسماسرة سياسة خبيثة

بهدف تشويه سمعة وطنها. وارجوا من عدالتكم النظر في القضية .

 

حصه تمسح دموعها وتقول بصوت عالي :

حصة : لا تتوسلي يا صديقتي لجثة القاضي. فالحرية التي كنت احلم بها مثل

هذه المحكمة مجرد صدى والعدالة مثل هذا القاضي بلا راس يا صديقتي المحامية ارجوك لا تحتفظي بملف القضية في درج مكتبك بل انشري ملف قضيتي لتعرف كل فتاة في موطني الحقيقة .اما انا فلن احتاج البراءة .و لن انتظر اصدار حكم عدالة خاوية .لقد قادتني قدماي لأصبح لاجئة ومن ثم متهمة وسوف تقوم يدي بإصدار الحكم على نفسي .

 

مؤثر صوتي حزين جدا ينبعث من خلف الكواليس عبر سماعات الصوت

يظلم المسرح تماما وبقعة ضوء فقط على حصة وهي

ثم تلتفت الى مصباح الإضاءة الذي يتواجد خلفها على الجدار

وتهشمه بيدها فتسري الكهرباء في جسدها .ترتعش .

موثر صوتي ضربات قلب تتلاشى رويدا وريدا .

تموت حصة في قفص الاتهام .

موسيقى حزينة جدا يغلق الستار

نهايـــــــــــــــة

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فكرة فيلم قصير كوميدي لليوتيوب مع قصة وسيناريو وحوار احترافي

حوار مع كاتب سيناريو علي المصري . مجلة اليمامه السعودية

قصة اهل الحب الأعمى تأليف كاتب سيناريو محترف علي صالح المصري