هدى حسين  

دراما "الغميضة": إبداع التمثيل وهفوات المضمون 
كاتب سيناريو

 بقلم / السيناريست علي صالح المصري


يطل علينا مسلسل "الغميضة" كأحد أبرز التحف الفنية في موسم دراما رمضان 2026، حيث نجح العمل في تقديم هوية بصرية وإخراجية فريدة جعلته يتصدر المشهد الدرامي. وقد تجلى ذكاء المخرج القدير علي العلي في قدرته الفائقة على ضبط الإيقاع الدرامي، واختيار زوايا تصوير مبتكرة وتفاصيل فنية دقيقة نقلت المشاهد إلى عمق الحدث، مما منح العمل واقعية سحرية غابت عن الكثير من الأعمال المعاصرة. كما تميز المسلسل بتجاوز فخ الحشو والتمطيط، معتمداً على حوار ذكي ومركز وُظِّف لأبعاد جمالية وفلسفية أضفت على القصة رونقاً خاصاً.

أداء تمثيلي تجاوز المألوف

تألقت الفنانة هدى حسين في تجسيدها لشخصية الفتاة فاقدة البصر، حيث قدمت أداءً فنياً تجاوز المألوف، وأثبتت قدرة فائقة على تقمص الحالة الإنسانية بعمق أذهل المشاهدين. ولم يكن هذا التميز حكراً عليها، بل شاركتها الإبداع الفنانة لؤلؤة الملا التي قدمت دور "حنني" بأسلوب كوميدي متقن، مجسدةً شخصية الفتاة محدودة التفكير التي تعاني من التبلد، بجرأة لافتة في الأداء.

كما برز الحضور الطاغي للفنانة سعاد عبد الله في دور "صالحة"، والفنان عبد الله العقل، حيث قدم نجوم العمل جميعاً أدواراً قوية ومختلفة عما عهدناه في بقية مسلسلات هذا العام. ويُعد مسلسل "الغميضة" -في نظري كمشاهد- أفضل عمل درامي لعام 2026.

بين "السهل الممتنع" وغياب التوظيف التاريخي

وعلى الرغم من تناول العمل لقصة عائلية تدور أحداثها حول صراع داخل بيت واحد، تركزت مشكلاته البسيطة على الحب والمشاعر بين أبناء "وداد" الكفيفة وبنات أخيها "ناصر" المتزوج من اثنتين، إلا أن الكاتبة هبة حمادة نجحت في تقديم "السهل الممتنع"، وهو من أصعب أنواع الكتابة الدرامية.

لكن بالرغم من أن المسلسل يتناول حقبة السبعينيات، كان من الأفضل أن يتطرق للأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى التي شهدتها تلك الفترة؛ ليشعر المشاهد بالواقعية وبحجم المعاناة آنذاك، مما يجعله يدرك قيمة النعيم والاستقرار والنهضة التي تعيشها دولة الكويت اليوم، بدلاً من الاكتفاء بدراما الحب التي ازدحمت بها الأحداث دون تقديم قضية جوهرية تلامس وجدان المتلقي.

خاتمة

دائماً ما نتساءل عند مشاهدة الأعمال العالمية الخالدة: لماذا تنجح في صناعة أبطال يغرسون قيم التضحية وحب الوطن، بينما تظل أعمالنا حبيسة تكرار المشاكل العائلية؟ للأسف، بالرغم من الميزانيات الضخمة والتعاون بين شركات الإنتاج الكبرى والعرض على قنوات عملاقة، تظل الكثير من أعمالنا دراما موسمية سريعة النسيان، لا تترك أثراً راسخاً أو قضية يشعر المشاهد أنها تمثله.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فكرة فيلم قصير كوميدي لليوتيوب مع قصة وسيناريو وحوار احترافي

حوار مع كاتب سيناريو علي المصري . مجلة اليمامه السعودية

قصة اهل الحب الأعمى تأليف كاتب سيناريو محترف علي صالح المصري